
قضية الطفلة آيسل محمد، لم تكن الطفلة أيسل، ذات السبعة أعوام، مجرد طفلة صغيرة تنمو وسط أسرتها، بل كانت مشروع حلم كامل يمشي على الأرض.
حفظت أجزاء من القرآن الكريم، وتميزت في مدرستها، وأشاد معلموها بخطها وطموحها الذي سبق عمرها.
ورغم صغر سنها، كانت تحكي لأسرتها عن حلمها في أن تصبح طبيبة، وأن تسافر إلى ألمانيا للدراسة قبل أن تعود إلى مصر لتقيم مركزًا خيريًا لعلاج غير القادرين.
لكن كل تلك الأحلام توقفت بشكل مأساوي خلال صيف 2023، حين قررت الأسرة قضاء عطلتها في إحدى قرى العين السخنة.
كانت الأجواء هادئة، والمكان يبدو آمنًا كعادة المنتجعات، بينما كانت الطفلة تلهو مع صديقتها في المسبح تحت أنظار والدتها. غير أن لحظة قصيرة غابت فيها الأم عن نظر طفلتها عندما اصطحبت شقيقتها الصغرى إلى الحمام، لتتحول العطلة إلى مأساة لا تُنسى.
في هذه اللحظات، كان أحد طلاب إحدى المدارس الدولية يراقب الطفلة. انتظر غياب الأم ليتحرك نحوها، مستغلًا وجودها داخل المسبح، مرتكبًا جريمة كشفت عنها التحقيقات لاحقًا وظلت تفاصيلها صادمة للرأي العام.
تفاصيل الجريمة التي هزّت الرأي العام
أشارت التحقيقات إلى أن المتهم ترقب تحركات أيسل لفترة قبل أن يستدرجها داخل المياه ويعتدي عليها جنسيًا.
ووفقًا لتقرير الطب الشرعي، فإن الاعتداء وقع تحت الماء، ما أفقد الطفلة القدرة على التنفس وأدى إلى توقف قلبها، لتسقط ضحية سكتة قلبية مفاجئة لم تستطع الطواقم الطبية إنقاذها منها.
الواقعة لم تكن مجرد حادث عارض، بل هزّت المجتمع المصري، خاصة مع صغر سن الضحية، وطبيعة الجريمة التي ارتكبها طفل آخر قاصر، ما أثار نقاشًا واسعًا حول قانون الأحداث ومدى ملاءمته للتعامل مع هذا النوع من الجرائم.
وبعد مرور عامين كاملين على الحادث، وفي ظل مطالبات عديدة من الأسرة والمجتمع بتطبيق أقصى العقوبات، أصدرت محكمة جنايات أول درجة حكمها بسجن المتهم 15 عامًا بعد إدانته بقتل الطفلة والاعتداء عليها.
مناشدة لتعديل قانون الأحداث
ورغم صدور الحكم، لم تُغلق والدة الطفلة باب المطالبة بالعدالة الكاملة، فقد نشرت رسالة مؤلمة عبر صفحتها على فيسبوك وجهتها إلى رئيس الجمهورية وجهات الدولة المختصة.
طالبت الأم فيها بتعديل قانون الأحداث كي تكون العقوبات أكثر ردعًا، خصوصًا في القضايا المتعلقة بالاعتداء على الأطفال، مؤكدة أن الجرائم من هذا النوع تستوجب أحكامًا قد تصل إلى الإعدام شنقًا.
وقالت الأم في رسالتها: “سيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، أنا بكلم حضرتك كأب، أرجوك حاول بأي وسيلة تعديل قانون الأحداث، على الأقل في القضايا زي قضية أيسل”.
هذه الكلمات التي كتبتها أم منكوبة وجدت صدى واسعًا بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الذين أعادوا نشر الرسالة، مؤكدين دعمهم لمطلبها بضرورة مراجعة القوانين الحالية.
تبقى قصة أيسل واحدة من أكثر الحوادث تأثيرًا في السنوات الأخيرة، قصة طفلة كان مستقبلها مشرقًا لكنه انتهى بجريمة بشعة، لتتحول مأساتها إلى دعوة مفتوحة لإصلاح تشريعي يضمن عدم تكرار مثل تلك الجرائم، ولعل صوت والدتها يصل إلى الجهات المختصة ليكون رحيل أيسل بداية لتغيير يمنع سقوط ضحايا جدد.


